الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
81
مختصر عجائب الدنيا
ذلك كله مزارع الغلال من كل صنف في كل جهة ، فكان يرتفع له بها في كل سنة ما يكفيه لعشر سنين . وبين هذه المدينة وبين منف ثلاثة أيام وكان يقيم بها عشرة أيام - يعني بمنف - ثم يعود إلى مدينته . وجعل لها أربعة أعياد في السنة وهي الأوقات التي يحول فيها العقاب . رجوع الوليد : فلما فرغ من بنائها وافاه كتاب الوليد من ناحية النوبة ، يأمره بتنفيذ الأزواد إليه . فعمد عند ذلك إلى من تأخر في ملك مصر من خدم وحشم ممن قد اتخذ لنفسه من بنات الملوك وكبرائها ، فحولهم بعد أن حصوا له « 1 » إلى مدينته ، وقعد له النفس وتمّ ، وقال دونه ومدينته . ثم أرسل له جميع ما طلبه وتحصن عون في مدينته ، ثم جاءه الخبر بأن الوليد على القرب من دخوله ، فعن قليل سمع أنه نزل في منف فخرج أهل مصر إليه فتلقوه وهنوه بسلامته وعافيته ، فتأمل القوم . فلم يجد معهم عون فقال : وما شأنه ، فأكثروا شكايته وما قد حل بهم منه ، وأنه فعل ما فعل . فقال : وأين هو الآن ؟ قالوا : فر منك . قال : منّي ؟ فرّ عون ؟ قالوا : نعم ، وقد احتكم لنفسه مدينة عمل فيها كذا وجعل فيها كذا وأحكمها كذا وحصنها بكذا وأعادوا عليه الجميع ، فانخنق واغتاظ عليه غيظا شديدا لا سيما ولم يحضر . فعزم على أن يجيش له جيشا ، ويمضي إليه ، فأخبره القوم أنه لا طاقة له به لما أحكمه بها وأن جميع السحرة والكهنة هم حرستها . فكتب إليه بالقدوم عليه / وحذره التخلف عنه . فأرسل يقول : ما على الملك مني مؤنة ، ولا تعرض لبلده ولا عبث لأحد من جهته ، فإنني عبده ونشوه ، وقد قطنت في هذا المكان ردّا لكل عدو يأتي من ناحية الغرب وغيره ، ومعلوم أن العبد لا يقوم لغضب سيده ، وشدة سطوته فلا أستطيع المجيء إليك ولا على الوقوف بين يديك ، ولتجعلني من بعض عمالك ، وها أنا أوجه إليك جميع ما عليّ من الخراج والهدايا ، وعمد إلى كثير من الأموال الجزيلة والجواهر النفيسة والتهنئة بسلامته ورجوعه إلى ملكه . فلما وصلت تلك الهدايا والأموال إليه ، وقرأ ما سطره ، ووقف على ما ذكره ، أقره على حاله ولم يشوش عليه . ثم دخل مصر ، فاستعبد
--> ( 1 ) في المخطوط : لهم ، وهو تحريف .